محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذلك : الله الذي رفع السماوات بعمد لا ترونها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن هشام ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : ثنا عمران بن حدير ، عن عكرمة ، قال : قلت لابن عباس : إن فلانا يقول : إنها على عمد ، يعنى السماء ؟ قال : فقال : اقرأها " بغير عمد ترونها " : أي لا ترونها . حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا حميد ، عن الحسن بن مسلم ، عن مجاهد ، في قوله : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : بعمد لا ترونها . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن بن مسلم ، عن مجاهد ، في قول الله : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : هي لا ترونها . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بغير عمد يقول : عمد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن وقتادة ، قوله : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال قتادة : قال ابن عباس : بعمد ولكن لا ترونها . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قوله : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : ما يدريك لعلها بعمد لا ترونها ؟ ومن تأول ذلك كذلك بعمد لا ترونها ، قصد مذهب تقديم العرب الجحد من آخر الكلام إلى أوله ، كقول الشاعر : ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لي نكبة وتنكارها يريد : أراها لا تزال ظالمة ، فقدم الجحد عن موضعه من تزال ، وكما قال الآخر : إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ * فدعه وواكل حاله واللياليا يجئن على ما كان من صالح به * وإن كان فيما لا يرى الناس آليا يعني : وإن كان فيما يرى الناس لا يألو . وقال آخرون : بل هي مرفوعة بغير عمد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : أخبرنا آدم ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن إياس بن معاوية ، في قوله : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : السماء مقببة على الأرض مثل القبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال : رفعها بغير عمد . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فهي مرفوعة بغير عمد نراها ، كما قال ربنا جل ثناؤه . ولا خبر بغير ذلك ، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه . وأما قوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فإنه يعني : علا عليه . وقد بينا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه والصحيح من القول فيما قالوا فيه بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يقول : وأجرى الشمس والقمر في السماء ، فسخرهما فيها لمصالح خلقه ، وذللهما لمنافعهم ، ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين والحساب ، ويفصلوا به بين الليل والنهار . وقوله : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يقول جل ثناؤه : كل ذلك يجري في السماء لأجل مسمى : أي لوقت معلوم ، وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكور الشمس ، ويخسف